الحطاب الرعيني
13
مواهب الجليل
الشمس قدر عرض البلد كمكة المشرفة فإن عرضها إحدى وعشرون درجة ، فإذا كان ميل الشمس إحدى وعشرين درجة كانت الشمس مسامتة لرؤوسهم فيعدم الظل حينئذ عند الزوال ويعرف الزوال في يوم المسامتة بوجود الظل بعد انعدامه ، ويعرف آخر وقت الظهر بأن يصير ظل كل شئ مثله من غير زيادة . واعلم أن المسامتة الحقيقة إنما تكون في يوم واحد في السنة أو في يومين كما ذكرناه ، ولكن ما قارب يوم المسامتة قبله أو بعده مما لا يظهر فيه للظل وجود محسوس فحكمه حكم يوم المسامتة ، وأما البلاد التي كون عرضها أكثر من أربع " وعشرين درجة فلا يعدم فيها ظل الزوال دائما كمصر والشام والمغرب ، ولكنه يزيد وينقص فيكثر في أيام الشتاء ويقل في أيام الصيف ويختلف بحسب البلاد ، فلا يصح الاعتماد على الاقدام التي ذكرها أبو مقرع للزوال إلا في بلاد مراكش وما كان مثلها في العرض أو قريبا منها على مسافة يومين أو قريبا من ذلك ، وطريق معرفة الزوال وظل الزوال أن تنصب شاخصا في أرض مستوية قرب الزوال وتعلم على الرأس ذلك علامة أو تدير عليه قوسا ثم تنظر إلى الظل ، فإن نظرته نقص علمت علامة أخرى ، ولا تزال تفعل ذلك مرة بعد أخرى حتى تجده قد زال ، فإن زال فذلك هو الزوال وهو أول وقت الظهر ، والظل الموجود حينئذ وهو ظل الزوال وآخر وقت الظهر أن يزيد ظل كل شئ مثله بعد الظل الموجود حينئذ . قال الفاكهاني في شرح الرسالة : لأن الاعتبار بالمثل والمثلين هو من الزيادة التي تزول عنها الشمس وما قبله لا حكم له انتهى . فإذا أردت أن تعلم كم ظل الزوال بالاقدام فقس ذلك حينئذ بقدميك ، وذلك بأن تقف قائما معتدلا غير منكس رأسك في أرض مستوية ، وتخلع نعليك وتستدبر الشمس أو تستقبلها ، وتعلم على طرف ظلك علامة أو تأمر من يعلم لك إن كنت مستقبلا للشمس ثم تكيل ظلك بقدميك ، فذلك هو ظل الزوال ، وهذا الطريق عام في كل زمان ومكان ، وإذا أردت آخر وقت الظهر فلتزد على ما كلته سبعة أقدام وهو قدر القامة بالاقدام على ما اختاره ابن البناء وابن الشاط وغيرهما من علماء الميقات وهو الأحوط . وقال بعضهم : طول القامة ستة أقدام وثلثان ، وقيل : ست ونصف . وإنما أطلت الكلام في هذا لأنه وقع . وفي عبارة جماعة من المالكية والشافعية هنا عبارات غير محررة ، ولم أر من تعرض من الشيوخ لما ذكرته والله تعالى أعلم . تنبيهات : الأول : تقدم أن الزوال يعرف بزيادة الظل وهذا هو الطريق المعروف الذي يذكره الفقهاء في كتبهم لسهولته واشتراك الناس في معرفته ، ولو عرف الوقت بغير ذلك من الآلات كالربع الأسطرلاب وغيرهما لجاز كما ذكره المازري وغيره ، فإن الزوال هو ميل الشمس عن خط وسط السماء . قال المازري في شرح التلقين : ومن الطريق إلى معرفة هذا يعني الزوال الأسطرلاب . ثم قال : ومنهم من يضع خطوطا خاصة ويقسمها أقساما ويقيم فيها قائما ، فإذا انتهى ظل القائم إلى حد الأقسام عرف قدر ما مضى من النهار ، وهذه الطرائق كلها مذكورة في كتب المتقدمين . ثم قال : لكن الفقهاء كلهم إنما يسلكون المسلك الذي ذكره